تعد الكتابة النسوية من المجالات التي لم تستقر معرفياً، حيث ما زالت تعاني من الغموض من ناحية المفهوم والطرح، وبوجه خاص القضايا التي تتبناها، أو تلك التي تحاول أن تقيم فيها تعديلاً، ضمن تقاليد منهجية واضحة.
ولعل هذا يتحدد من خلال وجهة النظر التي يمكن أن نعد من خلالها كتابة ما بأنها كتابة نسوية أو مختصة بالجندر «الجنوسة».

 وهذا المفهوم أو المصطلح لا يعني بأي شكل من الأشكال الاستقرار على نموذج خطابي متصل فقط بالمرأة، إنما هو مفهوم يعنى بوجهة النظر التي يتبناها الخطاب، أو تتبناها الكتابة، فثمة كتابة أنثوية أو «كتابة جنوسية»، ولكن ثمة أيضاً كتابات أخرى، بدأ يشير لها النقد الغربي، ولكن تبعاً للميول والرغبات التي تصاحب الأفق الذي تعبر عنه هذه الكتابة، وبذلك فإن هذا المفهوم يبدو قابلاً للتأمل، وإلى حد ما ينطوي على سعة في التعريف، ولكن العامل المشترك في هذه الخطابات اهتمامها بدراسة علاقات الهيمنة والسلطة، إذ ينهض هذا على تحليل طبيعة العلاقات والممارسات التي تخلل المجتمع والثقافة.
لا شك في أن الكثير مما يعدّ من الكتابة النسوية التي تنتشر في منصات التعبير، سواء أكانت ورقية أو رقمية، تأتي من لدن كاتبات، ولكنها لا يمكن أن تعد كتابة نسوية تبعاً لمنشئها، إنما ينبغي النظر في وجهة النظر، أو المكون الفكري الذي تتبناه، ومع أن ثمة تاريخا عميقا لتشكل الكتابة النسوية التي بدأت في الغرب، من منطلق الوعي بمعاناة المرأة، حيث أتت على ذلك سارة ملز في كتابها «الخطاب» متتبعة التطور التاريخي للكتابة النسوية، والنقد الذي صاحبها. هذا التنظير الخاص بهذا النوع من الكتابة، يتمثل أسساً واضحة، أسهمت فيها جاياتري سبيفاك، حين أشارت إلى منظور نفسي، ولاسيما موقع المرأة في المجتمع، وهو ما وضحته سارة ملز، حين دعت إلى وجوب عدم مناقشة قضايا المرأة أو الأنثى من منطلق اختلافها التشريحي، أو البيولوجي، أو محاولة سجنها في مفهوم الجسد، انطلاقاً من أن معظم الثقافات نظرت إلى المرأة على أنها تقع في المرتبة الأدنى، بكل ما تنطوي عليه المرأة من فكر ومشاعر وعواطف وقدرات عقلية، فالأنثى ما هي إلا تمثيل للجسد الذي يناقض العقل، ومن هنا، فإن موقع المرأة في معظم تلك الثقافات، لم يرق إلى ما يمكن أن ننعته بأنه وجهة نظر معرفية، تنتمي إلى قيم العالم المتقدم أو المتمدن، كما يمكن أن نضيف أيضاً تقييما منهجياً ومعرفياً، وإن طرأت بعض التبدلات في المجتمعات الغربية، بحيث أصبح البحث في هذا النوع من الكتابة متاحا، بل إن تمثيل المرأة بدأ يتقدم بعض الشيء، في حين أن بعض المجتمعات ما زالت ترتهن إلى ما يمكن أن ننعته بتراتبية، أو هرم على قمته العقل، وفي قاعه الجسد، أو يتقدم الأول على الثاني؛ أي بمعنى آخر، الذكر ينتمي إلى مجال العقل، والمرأة إلى مجال الجسد.