الإدارة الإلكترونية هي نظام متكامل من التدبير الخدماتي، يشمل التعليمات والقرارات والتقييم في الوقت ذاته، ويجعل القرار لامركزيا، والخدمة سريعة، وبأقل تكلفة. كيف إذن، ننتمي إلى الزمن التكنولوجي بدون الانتماء إلى منطق خدماته؟ .

نطرح من هذه العتبة بعض الأسئلة: لماذا تخشى الدول تطبيق نظام الإدارة الإلكترونية؟ ولماذا عند الحديث عن مفهوم رقمنة الإدارة، يتم التركيز على عدد الكومبيوترات التي اقتنتها الإدارة، بدون الحديث عن مفهوم التدبير الإلكتروني؟ هل يُعبر ذلك عن خوف من الخدمة المتساوية لجميع المواطنين؟ أم يُعبر عن خوف طبقة تستفيد من نظام البيروقراطية، وتخشى فقدان مكتسباتها؟ هل يمكن الحديث ـ بهذا الشكل ـ عن استعمار الشعوب من قبل فئة قليلة تخشى دمقرطة المعلومة، والتساوي في الخدمة، والشفافية في تمكين الفرص؟ أم هو كسل حضاري لا يجتهد من أجل تجاوز العتبة كما فعلت دول آسيوية، تركبُ اليوم التحدي العالمي، وتفرض احترام العالم لها، وقبل ذلك، احترام مواطنيها؟ أم الأمر له علاقة بسوء تدبير العلم؟ أم أن الأوطان العربية عبارة عن أرض خصبة للسرقة؟ تلك بعض الأسئلة التي نستحضرُها، ونحن نُفكر في الإدارة الإلكترونية كتدبير خدماتي، يُحقق مفهوما مُتطورا للدولة ومؤسساتها، حين يجعلها تنتقل من التدبير التقليدي البيروقراطي إلى تدبير أكثر انفتاحا على السرعة والجودة والمعلومة والمعرفة.